السيد كمال الحيدري
382
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
صدقها وجود تلك الظواهر التي أحسسنا بوجودها في الخطوة الأولى . خامساً : إن درجة إثبات تلك الظواهر للفرضية المطروحة في الخطوة الثانية تتناسب عكسياً مع نسبة احتمال وجود تلك الظواهر جميعاً إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ على افتراض كذب الفرضية . فكلّما كانت هذه النسبة أقلّ كانت درجة الإثبات أكبر حتى تبلغ في حالات اعتيادية كثيرة إلى درجة اليقين الكامل بصحّة الفرضية وفقاً للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي . وقد عرفنا سابقاً بعض المقاييس والضوابط الدقيقة لقيمة الاحتمال التي تقوم على أساس نظرية الاحتمال ، وفي الحالات الاعتيادية يطبّق الإنسان بصورة فطرية تلك المقاييس والضوابط تطبيقاً قريباً من الصواب بدرجة كبيرة . وتيسيراُ للفهم سنكتفي هنا بالاعتماد على التقييم الفطري لقيمة الاحتمال . هذه هي الخطوات التي نتّبعها عادة في كلّ استدلال استقرائيّ يقوم على أساس حساب الاحتمال ، سواء في مجال الحياة الاعتيادية أو على صعيد البحث العلمي أو في مجال الاستدلال المقبل على الصانع الحكيم سبحانه وتعالى . تقييم المنهج ولنقيّم هذا المنهج من خلال التطبيقات والأمثلة كما وعدنا سابقاً ، وسنبدأ بالأمثلة من الحياة الاعتيادية أولًا . قلنا آنفاً إنك حين تتسلّم رسالة بالبريد وتقرأها فتتعرف على أنها من أخيك لا من شخص آخر ممّن يرغب في مواصلتك ومراسلتك ، تمارس بذلك استدلالًا استقرائياً قائماً